السيد محمد تقي المدرسي
60
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي
الحقائق ويؤمن بها ، ولا تدعه يوفق أعماله وفق مناهج الله سبحانه وتعالى . * يقول الإمام علي عليه السلام : ( التُقى رئيس الاخلاق ) « 1 » . فسائر الأخلاق تنبني على أساس التقوى . * وفي حديث مفصل يقول الإمام علي عليه السلام « 2 » : ( أمّا بعد ، فانّي أوصيكم بتقوى الله الذي ابتدأ خلقكم ، واليه يكون معادكم ، وبه نجاح طلبتكم ، وإليه منتهى رغبتكم ، ونحوه قصد سبيلكم ، وإليه مرامي مفزعكم ، فإن تقوى الله دواء داءِ قلوبكم ، وبصر عمى أفئدتكم ، وشفاء مرض أجسادكم ، وصلاح فساد صدوركم ، وطهور دنس أنفسكم ، وجلاء غشاء أبصاركم ، وأمن فزغ جأشكم ، وضياء سواد ظلمتكم ) . فالتقوى تعطي الإنسان كل ما يحتاجه ، فإذا كان يحتاج إلى أن يكون قلبه بصيراً فانّ التقوى ضياء القلب ، أو كان يحتاج إلى سلامة الجسد فالتقوى سلامة للجسد ، أو كان يحتاج أن يفهم الحياة ، فالتقوى عينٌ بصيرة للانسان . ويضيف الإمام عليه السلام : ( فاجعلوا طاعة الله شعاراً دون دثاركم ، ودخيلًا دون شعاركم ، ولطيفاً بين أضلاعكم ، وأميراً فوق أموركم ، ومنهلًا لحين ورودكم ، وشفيعاً لدرك طلبتكم ، وجُنة ليوم فزعكم ، ومصابيح لبطون قبوركم وسكناً لطول وحشتكم ، ونفساً لكرب مواطنكم ) . ان الإمام عليه السلام يبين لنا بأنّه لا يكفي أن يكون ظاهر الإنسان ملتزماً ببرامج الله سبحانه وتعالى ، وانّما ينبغي أن يكون قلبه كذلك .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 410 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، قسم الخطب ، رقم 198 .